أحمد بن محمد القسطلاني

168

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالراء والضاد والخاء المعجمتين المفتوحات كسر ( رأسها فأتى بها ) بالجارية ( أهلها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي ) أي والحال أنها ( في آخر رمق ) أي نفس وزنًا ومعنًى ( وقد أصمتت ) بضم الهمزة وسكون الصاد المهملة وكسر الميم بعدها فوقيتان اعتقل لسانها فلم تستطع النطق لكن مع حضور عقلها ( فقال لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من قتلك ) ؟ أ ( فلان ) ؟ استفهام محذوف الأداة ( لغير الذي قتلها ، فأشارت برأسها أن لا ) أي ليس فلان قتلني ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال ) ولأبي ذر ففلان بدل قال : فقال : ( لرجل عن رجل آخر غير الذي قتلها فأشارت ) برأسها ( أن لا فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لها : ( ففلان ) قتلك ( لقاتلها فأشارت ) برأسها ( أن نعم ) قتلني وكلمة أن في المواضع الثلاثة تفسيرية ( فأمر به ) باليهودي ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرضخ رأسه بين حجرين ) بضم راء فرضخ ، واستدلّ به الشافعية والمالكية والحنابلة على أن القاتل يقتل فيما قتل به ، وقال الحنفية : لا يقتل إلا بالسيف لحديث " لا قود إلا بالسيف " وسيكون لنا عودة إلى هذا المبحث إن شاء الله تعالى في موضعه بعون الله وقوّته . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدّيات ومسلم في الحدود وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الديات . 5296 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « الْفِتْنَةُ مِنْ هُنَا . وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ » . وبه قال : ( حدّثنا قبيصة ) بن عقبة الكوفي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عبد الله بن دينار ) مولى ابن عمر المديني ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( الفتنة من هنا ) بهاء واحدة مضمومة ، ولأبي ذر : من ها هنا ( وأشار إلى المشرق ) ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في الفتن . 5297 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ : « انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي » قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمْسَيْتَ ثُمَّ قَالَ : « انْزِلْ فَاجْدَحْ » قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمْسَيْتَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا . ثُمَّ قَالَ : « انْزِلْ فَاجْدَحْ » فَنَزَلَ ، فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ « إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ » . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا جرير عن عبد الحميد ) الضبي القاضي ( عن أبي إسحاق ) سليمان بن فيروز ( الشيباني ) بالشين المعجمة والموحدة بينهما تحتية ساكنة وبعد الألف نون مكسورة فتحتية ( عن عبد الله بن أبي أوفى ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : كنا في سفر مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في شهر رمضان في غزوة الفتح ( فلما غربت الشمس قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لرجل ) هو بلال : ( انزل فاجدح لي ) بهمزة وصل وجيم ساكنة ودال مفتوحة فحاء مهملتين أي حرك السويق بالماء أو اللبن ( قال : يا رسول الله لو أمسيت ) بحذف جواب لو أي كنت متمًّا للصوم ( ثم قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أنزل فاجدح ) أي لي ( قال : يا رسول الله لو أمسيت ) لابن عساكر ( إن عليك نهارًا ) كأنه رأى كثرة الضوء من زيادة الصحو فظن عدم غروب الشمس وأراد الاستكشاف عن حكم ذلك ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أنزل فاجدح ) أي يقل لي إلا في الأولى ( فنزل فجدح له في الثالثة ، فشرب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم أومأ ) أشار ( بيده ) الشريفة ( إلى ) جهة ( المشرق فقال : إذا رأيتم الليل ) أي ظلامه ( قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم ) أي دخل وقت فطره فصار مفطرًا حكمًا وإن لم يفطر حسًّا . وهذا الحديث قد سبق في الصيام . 5298 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلاَلٍ » ، أَوْ قَالَ : « أَذَانُهُ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّمَا يُنَادِي » ، أَوْ قَالَ : « يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ يَعْنِي الصُّبْحَ أَوِ الْفَجْرَ » وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بفتح الميم واللام بينهما سين مهملة ساكنة ابن قعنب الحارثي أحد الأعلام قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) أبو معاوية البصري ( عن سليمان ) بن طرخان التيمي ( عن أبي عثمان ) عبد الرحمن بن مل النهدي ( عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ) سقط لابن عساكر لفظ عبد الله أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا يمنعن أحدًا منكم نداء بلال ) - أو قال - ( أذانه من سحوره ) بفتح السين في الفرع اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم المصدر وهو الفعل نفسه وأكثر ما يروى بالفتح ( فإنما ينادي ) - أو قال - ( يؤذن ) - بليل ( ليرجع ) بفتح الياء وكسر الجيم ( قائمكم ) بالرفع في الفرع كأصله على الفاعلية أو بالنصب على المفعولية قال الكرماني : باعتبار أن يرجع مشتق من الرجوع أو الرجع ، ولم يذكر في الفتح غير النصب أي يعود متهجدكم إلى الاستراحة بأن ينام ساعة